الرئيسية / أخبار السيارات / الذكاء الصناعي مفتاح سيارة المستقبل

الذكاء الصناعي مفتاح سيارة المستقبل

يعتبر الذكاء الاصطناعي هو المفتاح التكنولوجي نحو تطوير أنظمة القيادة الآلية، ولكن المستقبل لم يعد يكتفي بأن تعرف السيارة محيطها فقط، ولكن سيطلب منها فهم هذه البيئة أيضا وتحليلها، لكي تكون قادرة على اتخاذ القرار بنفسها في كامل المواقف المرورية، اعتمادا على تعلمها وتطورها، وكذلك تراكم خبراتها شأنها في ذلك شأن مَن يتعلم القيادة.
وأوضح مانو زاله، من قسم الأبحاث بشركة مرسيدس، أن السيارة ستكون مسؤولة عن التصرف واتخاذ قرارات في مواقف، كتلك التي تتم فيها القيادة على طريق يضم 8 حارات وتسير به العديد من السيارات والحافلات، والمئات من الدراجات النارية والمارة.
وأضاف المطور بشركة مرسيدس والمكلف بتطوير نظام القيادة الآلية، أن السيارة يتعين عليها أن تأخذ القرار بنفسها للتعامل مع الموقف المروري بدلا من اتباع روتين مبرمج؛ فهي بحاجة إلى اكتساب الخبرة، التي تميز بين قائد السيارة الجيد والآخر السيء.
ويلتقط شتيفان زومر طرف الحديث مشيرا إلى أن هذه الخبرة لا تتوفر حتى الآن في بنية السيارة؛ فمع العشرات من وحدات التحكم يمكن للسيارة أن تقوم بعملية الحسابات بسرعة، ولكنها لا تقدر على التفكير، فضلا عن التعلم والتصرف.
وقال المدير التنفيذي لشركة ZF المغذية لصناعات السيارات، والذي يتعاون مع شركة نفيديا، المتخصصة في تطوير بطاقات الرسوميات، لتغيير ذلك: “إن ما تحتاجه السيارة للقدرة على القيادة الآلية هو الذكاء الاصطناعي”، مستخدما الشعار، الذي يحاول جميع الباحثين صياغته من جديد.
وأضاف مدير شركة ZF أنه إذا دار الأمر في طريقة العمل الحالية لتقنيات السيارة حول التعرف على الموقف بأسرع وأدق شكل ممكن، وبالتالي استحضار التعليمات المبرمجة المطابقة، سيلزم على السيارة المزودة بنظام القيادة الآلية، تحليل النتائج بنفسها واتخاذ القرارات اللازمة، وتطوير استراتيجية مناسبة بشكل مستقل.
ومن حيث الأساس قد يشبه هذا التسلسل ما يحدث مع سائق مبتدئ؛ فمع الذكاء الاصطناعي لا تقوم السيارة بجمع البيانات فحسب، ولكن تقوم بجمع الخبرات أيضا، لكي يتسنى لها تقييم الوضع وفق أفضل مقارنة لكل تجربة جديدة.

التدريب بدلا من البرمجة

وأشار جين هسون هوانج، مدير شركة نفيديا، إلى أن الشعار الذي يتم رفعه الآن هو “التدريب بدلا من البرمجة”، وبدلا من وضع برنامج لكل موقف يتم تخزين تعليمات، وهو ما يسمى “بتعليم الآلة” أو “التعليم العميق”، حتى تدرك السيارة ما هو العائق ومتى يمكن تجنبه، ومتى يجب التوقف قبله؛ حيث يتوجب على البرنامج معرفة الأنماط واستخلاص النتائج الصحيحة.
وخلال هذا العقد ترغب الشركة المغذية لصناعة السيارات في تقديم وحدة تحكم مزودة ببطاقة من نفيديا ضمن الانتاج القياسي، لكي تقوم بتحليل بيانات المستشعرات من الكاميرات والرادار والليدار أو مستشعرات الموجات فوق الصوتية للسيارة، ليتمكن البرنامج من التعلم بنفسه، وبذلك يتم توفير القدرة الحاسوبية لأحد الحواسب الفاخرة والمطلوبة لهذا الذكاء الاصطناعي في السيارات، وبالتالي فإن السيارة لا تكتفي بمراقبة الطريق فحسب، بل إنها تقوم بالتفكير والتصرف في مختلف المواقف.
ولكن في الحقيقة لا يشارك جميع الخبراء زومر في هذه النظرة المتفائلة؛ حيث يرغب كارلوس جوسون، مدير شركة رينو ونيسان، في عدم اعتماد أنظمة القيادة الآلية في السيارات على عقل السيليكون فقط، وبالتالي يجعل الأمر يقع في نهاية المطاف في اليد البشرية.
ويرغب اليابانيون في جعل البرامج ذكية بما يكفي لعدم الحاجة إلى التدخل البشري، ولكن قد يستغرق هذا سنوات عدة حتى يكتمل تعلم سيارة مثل مرسيدس الفئة S، ويتكون لديها هذا التراكم من الخبرات، الذي يؤهلها لاتخاذ القرارات بنفسها.



راعي اعلامي لمعرض اكسس 2016