تساءل عدد من مستخدمي سيارات التاكسي في الشارقة عن أسباب امتناع السائقين عن نقلهم من مكان إلى آخر، وقالوا لـ«الإمارات اليوم» إنهم ينتظرون ساعات طويلة، ولا يتمكنون من الحصول على تاكسي يقلهم الى حيث يريدون إلا بشق الأنفس. مضيفين أن «السيارات تمر بسرعة هائلة من أمامنا، ولا نجد وسيلة لإيقافها سوى أن نرمي بأنفسنا أمامها، ولكن بلا فائدة».


كما اشتكوا من تعنت كثير من السائقين، ورفضهم الطلبات التي لا توافق رغباتهم، إلا إذا وافق الراكب على الذهاب إلى الوجهة التي يحددها السائق الذي يتذرع بأن الطريق الى وجهته مغلقة أو مزدحمة. وتساءلوا «إذا كانت أعداد سيارات الأجرة المتوافرة لا تغطي التزايد المطرد في أعداد السكان في مناطق الإمارة، فلماذا سحبوا سيارات الأجرة القديمة التي كانت توفّر علينا أكثر من نصف المبلغ الذي ندفعه الآن تعرفةً لسائقي السيارات الحديثة؟».



وفي المقابل، قال سائقون إن نظام عمل مؤسسة مواصلات الشارقة هو ما يجعلهم أكثر ميلاً الى جهة دون أخرى، موضحين أن عليهم أن يجمعوا مبلغاً محدداً قبل تسليم السيارة، وإلا فإنهم لن يتمكنوا من دفع التزاماتهم المالية. في الوقت الذي لا تعترف فيه المؤسسة بالتأخير الذي ينجم عن الازدحام المروري. وقال سائقون آخرون إنهم لا يفرطون في أي راكب، أياً كانت وجهته، لافتين الى أنهم يخشون عقوبات المؤسسة. وبدورها، فقد رفضت المؤسسة تقديم رد رسمي، مكتفيةً بتصريحات سابقة حول هذه الظاهرة «ولا جديد لديها بهذا الخصوص».



وتفصيلاً، قال نضال منصور (قدم للدولة منذ نحو شهرين بتأشيرة زيارة) «انتظرت أمس أكثر من ساعتين، ولم أوفق في العثور على تاكسي يقلني، فاضطررت للاعتذار عن عدم حضور الموعد الذي كان مقرراً من أجل مقابلة للتعيين، على أن يتم تحديدها في موعد لاحق إذا أمكن». وتابع «المشكلة أننا نقع تحت رحمة السائق الذي يصر على أن يحدد لنا الى أين نتجه، وفقاً لرغبته ومزاجه، لأنه يرفض الإصغاء للطرف الآخر».



وقال سليم أبو سرحان «لم أعرف ما يعانيه أولئك الذين لا يمتلكون سيارات خاصة، إلا خلال الأسبوع الماضي؛ فقد تعطلت سيارتي، واضطررت لانتظار سيارة أجرة نحو ساعتين، قبل أن أقرر استخدام قدمي، والمشي تحت شمس الصيف، على الرغم من ارتفاع درجات الحرارة».



وتابع «قبل سنوات قليلة كانت سيارات الأجرة في كل مكان، وكان السائقون أكثر معرفة بالأماكن من زملائهم الموجودين حالياً، فما الذي حدث حتى نتراجع بدلاً من أن نتقدم مستفيدين من تجربتـنا السابقة؟». وأضاف «الحقيقة أنني فكرت طويلاً، خلال الوقت الذي قضيته في انتظار سيارة الأجرة، في الوضع الذي يكون عليه الأطفال وهم ينتظرون مع أمهاتهم في الطرق».



وقال مدير مؤسسة إعلامية في الشارقة، الدكتور منقذ العقاد، إنه يعاني من تأخر بعض موظفي المكتب عن الوقت المحدد لبداية الدوام، بسبب قلة اعداد سيارات الأجرة»، لافتاً الى أن عدم وجودهم على رأس العمل في الوقت المحدد يؤثر في سير العمل. وتابع «هناك مشكلة حقيقية مرتبطة بالسيارات ينبغي حلها، فأنا أشاهد من نافذة مكتبي طوال النهار حركة سيارات التاكسي التي لا تلتفت إلى الأفراد على قارعة الطريق الذين ينتظرون من يقلهم إلى حيث يريدون». وسأل علي عبدالمجيد «هل المسألة منظمة للضغط على الجميع لشراء سيارات، وهل هناك اتفاق مع وكالات السيارات في هذا الخصوص؟ وهل المسألة مرتبطة بمزيد من السيارات للعمل على خلق إضافات في الازدحام المروري؟».



وأضاف «هل المطلوب البحث عن خدمة سيارات التوصيل الخاصة التي تقل بعض الأشخاص من مكان إلى آخر، فمثل هذه الحركة ترتبط بظاهرة ممنوعة اسمها تهريب الركاب، فهل المطلوب اللجوء إلى خدمة التوصيل (الكار لفت)؟».



وبدوره، قال أبو شادي «خير لك أن تقطع المسافة ماشياً على قدميك من انتظار عديم الجدوى، ففيه مضيعة للوقت، وضغط، وتوتر، وعدم وصول التاكسي ليقلك إلى حيث تريد؛ لأنه إن توقف لك سيقلك إلى حيث يريد هو لا أنت». وأضاف «الغريب في الأمر أنك تجد سيارات الأجرة مكدسة أمام الميغا مول في انتظار الركاب، في حين تجد الركاب بكثرة ينتظرونها أمام سيتي سنتر الشارقة».



وفي المقابل، قال سائقون التقتهم «الإمارات اليوم»: «لا يمكن أن نرفض أحداً من الركاب، لأن هذا هو مصدر رزقنا، لكننا نكون أحياناً مرتبطين بمواعيد مسبقة عبر التلفون، أو موعد الغداء أو العشاء أو الصلاة». وقال سائق «نخاف من الذهاب إلى دبي، فهو مشوار بلا فائدة بسبب الازدحام. كما أننا نعود من هناك بلا ركاب لأن ذلك ممنوع».



واستدرك «لكن إن أردت أن تضمن أن يوصلك التاكسي، فأشّر له بيدك باتجاه منطقة الرولة». وتساءل جمال عطية (مهندس) «لماذا مازالت أزمة سيارات الأجرة حاضرة في الشارقة؟ هل يرتبط الأمر بنوع من فشل خطط مواصلات الشارقة، وعدم مقدرتها على تلبية احتياجات ومتطلبات الإمارة وسكانها؟ أم بسبب نظام الأجور المعتمد الذي يعمل على هروب السائقين، وعدم مقدرتهم على المتابعة في ظل ظروف وشروط عمل لا تخلو من القساوة وقلة الوفرة المالية لدرجة انعدامها».



ومن جانبها، أكدت مصادر في مواصلات الشارقة أن هناك «عقوبات جدية تلحق بالسائق الذي لا يلتزم بالتعليمات، ويجب عليه أن يقف مع أول إشارة من راكب». وأضافت «لا جديد في هذا الخصوص لدينا، فقد تحدثنا في هذه الإشكالات كثيراً وفرضنا عقوبات صارمة على السائق غير الملتزم بالتعليمات».



وأشارت إلى دور المؤسسة الرئيس، وهو «تنظيم قطاع المواصلات العامة في الشارقة، ومنح التصاريح اللازمة لعدد من الشركات والمؤسسات لبدء العمل» وبدورنا انتظرنا طويلاً رداً رسمياً من المواصلات لكن بلا جدوى. وقال موفق أبو علي (موظف في إحدى شركات سيارات الأجرة العاملة في الشارقة) «حسب معلوماتي تخضع مركبات الأجرة للإشراف والمراقبة من قِبل مواصلات الشارقة، ويتم ضبط المخالفات المرتبطة بتقديم الخدمة، ومنها مخالفات الروائح الكريهة، حيث يتم فرض غرامة قدرها 100 درهم للمخالفة الواحدة». وعزا أبوعلي عدم معرفة بعض السائقين لمناطق الشارقة إلى «حداثة عهد السائقين بمدينة الشارقة، وقلة خبرتهم».



وأضاف ان «شركاتنا تقوم بتدريب السائقين على طرق ومعالم المدينـة كافـة». وأكد وجود «عقوبات تلحق بالسائق الذي يمتنع عن توصيل الزبون إلى بعض الأماكن، خصوصاً من قِبل مواصلات الشارقة، حيث لا يحق للسائق رفض توصيل أي راكب مهما كانت وجهته، ويتم فرض غرامه قدرها 200 درهم للمخالفة الواحدة من هذا النوع». وتابع قائلاً «نحن بدورنا نؤكد للسائق أهمية القـيام بمهمتـه على أفضـل وجـه في ظل الالتزام بتعليمات الشركة والمؤسسة».