دبي أوتودروم معقل الرياضة الميكانيكية




لم يعد خافياً على أحد أن منطقة الشرق الأوسط عموماً ومنطقة الخليج على وجه التحديد باتت اليوم معقلاً أساسياً للرياضة الميكانيكية في العالم.

وبعد أن كانت الأنظار تتجه غرباً لمتابعة أبرز السباقات العالمية، أصبح الخليج في ظرف سنوات لا يتعدى عددها أصابع اليد الواحدة ممثلاً بقوة على هذا الصعيد.

وحملت مملكة البحرين المشعل ابتداءً من الرابع من أبريل 2004 عندما استضافت بنجاح منقطع النظير إحدى جولات بطولة العالم للفورمولا وان على حلبتها الدولية (صخير).

وكرت السبحة بعد أن استضافت دولة قطر على حلبة (لوسيل) إحدى مراحل بطولة العالم للدراجات النارية، قبل أن تنتقل الشعلة إلى خارج الخليج، متمسكة بالأراضي العربية، لتحط رحالها في المملكة الأردنية الهاشمية التي حصلت على شرف استضافة إحدى جولات بطولة العالم للراليات.

ولا شك في أن نيل أبو ظبي، عاصمة دولة الإمارات العربية المتحدة، حق استضافة إحدى جولات بطولة العالم للفورمولا وان ابتداءً من عام 2009 توج هذه الثورة الكبيرة التي تعيشها المنطقة على صعيد الرياضة الميكانيكية، يضاف إليها حصول ميدان جدة للسباق في الآونة الأخيرة على موافقة الاتحاد الدولي لرياضة السيارات لاستضافة إحدى جولات بطولة العالم لسباقات الدراغ لثمن الميل.

وكعادتها على مختلف الأصعدة، لعبت إمارة دبي دوراً مفصلياً في هذه الطفرة من خلال حلبة "دبي أوتودروم" التي اعتبرت لدى ولادتها أول مضمار متكامل لسباق السيارات الرياضية في المنطقة.

البداية في 2004


افتتح "دبي أوتودروم" رسمياً في شهر أكتوبر من عام 2004 عقب استضافته الجولة ما قبل الأخيرة من بطولة الـ "فيا جي تي".

البريطاني هايميش براون، المدير العام التنفيذي لـ"دبي أوتودروم" قال إن "هذا المجمّع يشكل جزءاً من مشروع "موتور سيتي" التابع لشركة الاتحاد العقارية، وقد شيد ليكون قادراً على استضافة مختلف أنواع سباقات السيارات، العالمية منها والمحلية، فضلاً عن كونه مكاناً مثالياً لتنظيم المؤتمرات وفعاليات الشركات الترفيهية والحفلات الكبيرة"، كما حصل في مايو 2006 عندما أقامت المغنية العالمية جنيفر لوبيز حفلاً موسيقياً ضخماً، تبعتها النجمة الكولومبية شاكيرا في 23 مارس من العام الجاري حيث حضر حفلها الغنائي 25 ألف شخص.

ويشمل "دبي أوتودروم" الذي يقع على مساحة 3 كلم مربع، حلبة للسيارات جرى تصميمها وفق مقاييس الاتحاد الدولي للسيارات (فيا) بطول 5.39 كيلومتراً، توفر ستة مضامير مختلفة، مدرسة لتعليم القيادة على الحلبة، فضلاً عن حلبة كارتينغ معتمدةً من قبل الاتحاد الدولي للكارتينغ.

ويعتبر "دبي أوتودروم"، الذي بلغت تكلفة بنائه 95 مليون دولاراً أميركياً، مكاناً مناسباً للصانعين وفرق السباقات للقيام بالتجارب وتطوير النماذج وطرح المنتجات وإجراء أبحاث عن قيادة السيارات في الطقس الحار، وهو يبعد 25 دقيقة عن وسط المدينة ويمكن الوصول إليه عبر شبكة حديثة من الطرقات، ويشتمل على بيئة آمنة ومراقبة قادرة على استيعاب حشود كبيرة، ويُعد وجهةً اجتماعية ومعلماً سياحياً للزائرين من مختلف أنحاء العالم.

ويضيف براون: "بدأنا المشروع من الصفر، وتَمثل هدفنا الأول في تركيز دعائم الرياضة الميكانيكية من خلال إتاحة الفرصة أمام شريحة كبيرة من المقيمين في دولة الإمارات وخارجها من عشاق هذه الرياضة ليس فقط لمشاهدة السباقات، بل لتعلم القيادة وصولاً إلى المشاركة في السباقات".

وعن دور "دبي أوتودروم" في تطوير مهارات السائقين، قال: "في العام الماضي، أعطى الشيخ حمدان بن محمد آل مكتوم، رئيس "دبي أوتودروم"، توجيهاته بإنشاء أكاديمية للبحث عن متسابقين إماراتيين من المواهب الشابة. فتم انشاء أكاديمية إتش إس بي سي التي تفتح أبوابها سنوياً أمام الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و24 عاماً للخضوع لاختبارات تمتد ستة أسابيع على الحلبة، يجري في نهايتها اختيار ثلاثة منهم للمشاركة في تجمع "فورمولا رينو كامبوس" في فرنسا التابع لأكاديمية أوتوسبورت تحت رعاية الاتحاد الفرنسي للسيارات".

وتمنى براون أن تُستكمل الطفرة الكبيرة التي تشهدها المنطقة على صعيد الرياضة الميكانيكية وأن يكون لكل بلد خليجي حلبة، مضيفاً: "نتمنى تنظيم بطولات إقليمية لمختلف الفئات وصولاً إلى تخريج أبطال قادرين على المشاركة في السباقات العالمية بشكل دائم".

وتنظم الحلبة ثلاث بطولات محلية للفئات التالية: دراجات سوبر ستوك، موتور وركس في دبليو غولف جي تي آي، وبارتر كارد راديكالز. أما الأحداث الدولية التي تستضيفها فمتعددة يأتي في مقدمتها سباق فيا جي تي، سباق إيه وان، وسباق 24 ساعة، وغيرها.

موعد مع السباقات


وفي عام 2007، سيكون "دبي أوتودروم" على موعد مع عدد من السباقات الهامة بينها سباق 24 ساعة، سباق فيا جي تي، والبطولة المحلية في جميع فئاتها، فضلاً عن سباقات أخرى.

وتعتبر حلبة "دبي أوتودروم"، التي تتميز بمنصة تتسع لسبعة آلاف متفرج، من أحدث الحلبات في العالم كما أنها الأكثر تحدياً بالنظر إلى تصميمها التقني الذي يضم مسارات السرعة العالية ومنعطفات سريعة وبطيئة، وهي تشتمل على مضمار يضم ست حلبات تعمل ثلاثٌ منها معاً في آن واحد بشكل آمن، الأمر الذي يتيح لمستخدميه خيارات واسعة.

وجرى تصميم الحلبة للتوافق مع أقصى متطلبات السلامة وهي تشمل، منطقة أمان خارجية إسفلتية، نظام مراقبة متكامل يوفر تغطية شاملة لجوانب الحلبة كافة وهومتصل بغرفة التحكم بالسباق للمراقبة، الأمر الذي يسمح لمدير السباق بمتابعة أية حادثة تقع على الحلبة.

وبالنسبة إلى المركز الطبي ذي المواصفات العالمية، فيقع خلف منطقة الحظائر، وجرى تجهيزه للحالات الطارئة خلال الأحداث الكبيرة، فيما جهز المركز الإعلامي ليتناسب ومتطلبات الصحافة العالمية والمحلية.

ويضم مركز الحظائر 36 مرآباً، يقع خلفه الـ "بادوك" أي مقر السائقين والفرق والضيافة. كما لا يقتصر دور "دبي أوتودروم" على تنظيم السباقات على الحلبة، بل أن المجمع مؤهل لتجهيز حلبة أخرى خاصة بسيارات الدفع الرباعي.

وللمستقبل، يجهز "دبي أوتودروم" مركزاً خاصاً لتدريبات فرق فورمولا وان، فضلاً عن تشييد مجمع كبير يستوعب 15 ألف شخص ويضم خمس فنادق مصنفة خمس نجوم فضلاً عن ساحات عامة واسعة لاستقبال الزوار.















المصدر: وكالات